المدني الكاشاني
99
براهين الحج للفقهاء والحجج
وقيل فيه تأمل لأنه لا فرق بين الأحكام التي جعل اللَّه تعالى على العباد أصالة أو إمضاء لما جعله المكلف على نفسه فإنه أيضا من الدين والا لما جرى القاعدة في أكثر أبواب الفقه لأنها مما جعله المكلف بإقدامه عليه مثل أكثر أبواب المعاملات وغيرها مما لا يتحقق الا بجعل المكلف واقدامه عليه ولكن فيه منع واضح لمن اطلع على أبواب الأحكام في المعاملات وغيرها . الثاني ما أفاده في العروة الوثقى في المسألة ( 28 ) بقوله ( نعم لا مانع منه أي النذر ) إذا كان حرجا لا يبلغ حد الضرر لان رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة هذا إذا كان حرجيا حين النذر وكان عالما به واما إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطا للوجوب انتهى ) ومحصل مرامه قدس سره ان قاعدة نفى الحرج ان كانت من باب العزيمة فلا تأثير لاقدام الناذر على الحرج مع العلم بخلاف ما إذا كانت من باب الرخصة فإنه لما كان مرخصا في الفعل والترك فله ان يلزم نفسه بالفعل الحرجي بإقدامه عليه عالما بسبب النذر . ولكن يمكن الاشكال فيه من وجوه : أولها انه قد يقال إن الآيات والأخبار الدالة على نفى الحرج في الدين ليست ظاهرة في التشريع حتى يقال إنها من باب الرخصة أو العزيمة بل هي من قبيل الاخبار بعدم جعل الحكم الحرجي من اللَّه تعالى في الدين بل يمكن ان يقال إن المخصصات والمقيدات انما وردت بغير عنوان نفى الحرج مثل ورود التيمم بدلا من الغسل أو الوضوء وإفطار الصوم في المسافر والمريض وهكذا بل لا احتياج إلى كون نفى الحرج مخصصا للعمومات مع وجود مخصصات كثيرة بعناوين شتى حتى في موارد الحرج . ولكن يمكن ان يجاب عن هذا بتصريح بعض الأخبار بان قاعدة نفى الحرج مخصص للعمومات وعلى هذا وإن كان الآيات بطريق الاخبار عن نفى الحرج ولكنها إنشاء حقيقة مثل ما رواه عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف اصنع بالوضوء قال يعرف هذا وأشباهه من كتاب